الشيخ محمد تقي التستري
260
قاموس الرجال
أنس بالبرص وعلى هذا بالعمى . وكيف يقول الأشعث : « الحمد للّه الّذي جعل دعاء أمير المؤمنين - عليه السلام - بالعمى » ؟ وكان منافقا ومساعدا لابن ملجم في قتله ! ولم يقل أحد : إنّه كان أعمى ، بل أعور . وكيف يكون البراء - هذا - مات في ولاية معاوية باليمن ؟ وقد اتّفقت التواريخ على أنّه مات بالكوفة زمن مصعب ؛ وروت العامّة والخاصّة أنّ أمير المؤمنين - عليه السلام - قال له : « يقتل ابني الحسين - عليه السلام - وأنت حيّ لا تنصره » . وأمّا خالد : فجعله بجليّا ، فلم جاءت كندة بالخيل والإبل وعقرتها على بابه ؟ ! وإنّما ذاك كان في الأشعث الكندي . ولا بدّ أنّ تولية معاوية اليمن الّذي نسب في الخبر إلى البراء - هذا - كانت له ، وبجيلة من اليمن . لكن يأتي الكلام في خالد في أصل هويّته . وبالجملة : الخبر مبدّل مغيّر ، والمدعوّ عليه بالعمى هذا ، بشهادة خبر الكشّي ؛ وقد عدّه ابن قتيبة في معارفه في المكافيف « 1 » . وأمّا قول ابن عبد البرّ : « شهد البراء الجمل وصفّين والنهروان ، ثمّ مات بالكوفة بعد نزوله بها » فيمكن حمله على أنّه شهدها بدون غزو ، أو أنّه صار مكفوفا بعدها ، فعاش بعدها أكثر من عشرين سنة ؛ كما عرفت من حياته في قتل الحسين - عليه السلام - . وإن كان ظاهر الكشّي - في كلامه المتقدّم المحرّف - كون عماه في زمن أمير المؤمنين - عليه السلام - إلّا أنّه غير محقّق ، وكان قوله اجتهادا منه بلا شاهد . وكما كان استجابة دعائه في الأشعث في وقت موته وفي البجلي من الموت باليمن - على ما عرفت الحقيقة - بعده - عليه السلام - أيّ مانع أن تكون استجابة دعائه
--> ( 1 ) المعارف : 587 .